الذهبي

1037

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

أَصْحَابِ طَاهِرٍ ، فَشَدَّ رَجُلٌ عَلَى صَاحِبِ عَلَمٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ ، وَحَمَلَ أَصْحَابُ طَاهِرٍ حَمْلَةً صادقة حتى ألجأوهم إلى مدينة همذان ، ونزل طاهر محاصرا لها ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْرُجُ كُلَّ يَوْمٍ فَيُقَاتِلُ عَلَى بَابِ الْمَدِينَةِ ، وَتَضَرَّرَ بِهِمْ أَهْلُ الْبَلَدِ وَجُهِدُوا ، فَطَلَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ طَاهِرٍ الأَمَانَ ، فَأَمَّنَهُ وَوَفَى لَهُ . وَفِيهَا ظَهَرَ بِدِمَشْقَ السُّفْيَانِيُّ أَبُو الْعُمَيْطِرِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ ، وَطَرَدَ عَنْهَا سُلَيْمَانَ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ بَعْدَ حَصْرِهِ إِيَّاهُ بِالْبَلَدِ ، وَكَانَ عَامِلَ الأَمِينِ ، فَلَمْ يُفْلِتْ مِنْهُ إِلا بَعْدَ الْيَأْسِ ، فَوَجَّهَ الأَمِينُ لِحَرْبِهِ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى بْنِ مَاهَانَ فَلَمْ يَنْفُذْ إِلَيْهِ ، وَلَكِنَّهُ وَصَلَ إِلَى الرَّقَّةِ فَأَقَامَ بِهَا . وَعَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحِ بْنِ بَيْهَسٍ ، قَالَ : ضَبَطَ أَبُو الْعُمَيْطِرِ دِمَشْقَ وَانْضَمَّتْ إِلَيْهِ الْيَمَانِيَّةُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ، وَبَايَعَهُ أَهْلُ الْغُوطَةِ وَالسَّاحِلِ وَحِمْصَ وَقِنَّسْرِينَ ، وَاسْتَقَامَ لَهُ الأَمْرُ ، إِلا أَنَّ قَيْسًا لَمْ تُبَايِعْهُ وَهَرَبُوا مِنْ دِمَشْقَ . وَجَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ دِمَشْقَ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ حَنْظَلَةَ : عِنْدَكَ مِنْ عِظَامِ أَبِي الْعُمَيْطِرِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : هُوَ أَقَلُّ عِنْدَنَا مِنْ هَذَا ، وَلَكِنْ هَرَبَ إِلَيْنَا ، وَخَلَعَ نَفْسَهُ فَسَتَرْنَاهُ . وَغَلَبَ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَلَى قَزْوِينَ وَطَرَدَ عَنْهَا عَامِلَ الأَمِينِ ، وَغَلَبَ عَلَى سَائِرِ كُوَرِ الْجِبَالِ . وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ أَنَّ الأَمِينَ لَمَّا وَجَّهَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأبناوي إلى همذان أتبعه بعبد الله وأحمد ابني الخرسي فِي جَيْشٍ مَدَدًا لَهُ ، فَلَمَّا خَرَجَ بِالأَمَانِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ، أَقَامَ يُرِي طَاهِرًا وَجُنْدَهُ أَنَّهُ لَهُمْ مُسَالِمٌ رَاضٍ بِعُهُودِهِمْ ، ثُمَّ اغْتَرَّهُمْ وَهُمْ آمنون فركب في أصحابه ، فلم يَشْعُرْ طَاهِرٌ وَأَصْحَابُهُ بِهِمْ إِلا وَقَدْ هَجَمُوا عليهم فوضعوا فيهم السيف ، فقاتلوهم وردت عنهم بالأترسة رجالتهم حتى أخذت الفرسان عددها وَصَدَقُوهُمُ الْقِتَالَ حَتَّى تَقَطَّعَتِ السُّيُوفُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ . ثُمَّ هَرَبَ أَصْحَابُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَتَرَجَّلَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . وَوَصَلَ الْمُنْهَزِمَةُ إِلَى عسكر ابني الخرسي ، فَدَاخَلَهُمُ الرُّعْبُ فَوَلَّوْا مُنْهَزِمِينَ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ حَتَّى أَتَوْا بَغْدَادَ .